العلامة المجلسي
370
بحار الأنوار
وغارت منه النفوس ، ووجلت منه القلوب ، وزلت منه الاقدام ، وصمت منه الاذان وشخصت منه الابصار ، وخشعت منه الأصوات ، وخضعت له الرقاب ، وقامت له الأرواح ، وسجدت له الملائكة وسبحت له ، وارتعدت له الفرائص ، واهتز له العرش ودانت له الخلائق . وبالاسم الذي وضع على الجنة فأزلفت ، وعلى الجحيم فسعرت ، وعلى النار فتوقدت ، وعلى السماء فاستقلت ، وقامت بلا عمد ولا سند ، وعلى النجوم فتزينت ، وعلى الشمس فأشرقت ، وعلى القمر فأنار وأضاء ، وعلى الأرض فاستقرت ، وعلى الجبال فأرست ، وعلى الرياح فذرت ، وعلى السحاب فأمطرت وعلى الملائكة فسبحت ، وعلى الإنس والجن فأجابت ، وعلى الطير والنمل فتكلمت ، وعلى الليل فأظلم ، وعلى النهار فاستنار ، وعلى كل شئ فسبح . وبالاسم الذي استقرت به الأرضون على قرارها ، والجبال على أماكنها [ مناكبها ] والبحار على حدودها ، والأشجار على عروقها ، والنجوم على مجاريها ، والسماوات على بنائها ، وحملت الملائكة عرش الرحمن بقدرة ربها ، وبالاسم القدوس القديم المتقدم المختار الجبار المتكبر الكبير المتعظم العزيز المهيمن الملك المقتدر الحميد المجيد الصمد المتوحد ، المتفرد الكبير المتعال . وبالاسم المخزون المكنون في علمه المحيط بعرشه الطاهر المطهر المبارك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزير الجبار المتكبر الخالق الباري المصور . الأول والاخر والظاهر والباطن ، والكائن قبل كلي شي ، والمكون لكل شئ ، والكائن بعد فناء كل شي ، ولم يزل لا يزال ، ولا يفنى ولا يتغير ، نور في نور ، ونور على نور ، ونور فوق كل نور ، ونور يضئ به كل نور ، وبالاسم الذي سمى به نفسه ، واستوى به على عرشه ، فاستقر به على كرسيه ، وخلق به ملائكته وسماواته ، وأرضه ، وجنته وناره ، وابتدع به خلقه ، واحدا أحدا فردا صمدا كبيرا متكبرا عظيما متعظما عزيزا مليكا مقتدرا قدوسا متقدسا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .